الشيخ عبد الغني النابلسي
165
ديوان الحقائق ومجموع الرقائق
وقال رضي اللّه عنه : كلّ وقت جمال وجهك بادي * يتجلّى في مهجتي وفؤادي « 1 » ولقد دلّني عليك محيّا * لك قام الجمال فيه ينادي « 2 » وبجسمي أودى السقام وقلبي * زائل الصبر زائد الإيقاد « 3 » وعيوني مدى الدّجى شاخصات * آه من فرط دمعها والسّهاد « 4 » وشج بين صبوة وغرام * واشتياق وحرقة وارتعاد واجتناب وقسوة وجفاء * وصدود ونفرة وبعاد ورقيب ولائم وعذول * وبغيض وكاشح ومعادي كيف يهنا بل كيف يبقى وهذا * حاله وهو مؤذن بالنفاد يا هلالا طلعت بالنفس منّي * فتحقّقت كثرتي واتّحادي شهدت نورك القلوب فولّت * ظلمة الكون من عيون البعاد نظري للسّوى إليك ولكن * دقّ عن فكرتي لفقد رشادي ثمّ لمّا أردت مني تدنو * كنت أنت الحشى وسرّ الفؤاد وتلطفت بي فشاهدت مرئى * مقتضى ذاك أنت بالمرصاد وقال رضي اللّه عنه : وجود كوني من تجلّي الجواد * هذا عطاء ما له من نفاد يا عدما أحرفه خطّها * كاتبه النور بنور المداد أنت شؤون الحقّ لا يلتبس * عليك معبود هنا بالعباد وبينه فافرق وبين الورى * وبالغنى والفقر فالفرق باد واجمع فشئ واحد ما به * تعدّد في نظر الاقتصاد واكتب به بالأبيض المجتلي * والناس دعهم يكتبوا بالسّواد واشهد بما تعرف فيما ترى * شهادة الحقّ بغير استناد وأيقظ الخاطر من غفلة * وامسح من الأغيار كحل الرّقاد « 5 »
--> ( 1 ) المهجة : دم القلب أو الروح أو النفس . ( 2 ) المحيّا : جماعة الوجه أو حرّه . ( 3 ) السّقام : المرض . ( 4 ) السّهاد : الأرق . ( 5 ) الرّقاد : النوم .